محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
44
رحلة الشتاء والصيف
ولابن تميم : يومٌ لنا بالنيلِ مختصرٌ . . . ولكلِّ يومِ مسرةٍ قصر فكأنّما أمواجهُ عُكَن . . . وكأنَّما داراته سُرر وللتقي السبكي : لعمرك ما مصر بمصر وإنّما . . . هي الجنة العليا لمن يتفكر وأبناؤها الولدان والحور عينها . . . وروضتها الفردوس والنيل كوثر ولعلي المغربي : أيا ساكني مصر غدا النيل جاركم . . . فألبسكم تلك الحلاوة في الشعرِ وكان بتلك الأرض سحر وما بقي . . . سوى أثر يبدو على النظم والنثرِ وللبدر البشتكي : رعى الله مصراً كم بها من مسرة . . . ومنزل أنس لاح كالطالعِ السعدِ رويت الهنا عن سدها يوم كسرها . . . فها أنا مهما عشتُ أروي عن السدِّ وقال : اشرب على مقياس مصر وغنّ لي . . . من روضة المعشوق في عشاق وافخر بمصر على البلاد فنيلُها . . . يعلو على الأوصاف باستغراق لطيفة ركب الأمير تميم بن المعز ليلة في النيل ، فمرّ ببعض الطاقات المشرفة على النيل فسمع جارية تغني وتنشد : نَبّهتُ ندماني بدجلة موهناً . . . والنجم في أفق السماء معلّقُ والبدر يضحك وجهُه في وجهها . . . والماء يرقص حولها ويصفّقُ فطرب عليها ولم يزل يشرب حتى انصرف وهو لا يعقل ، فلما أصبح قابل ذلك النظم بقوله :